وهبة الزحيلي
1909
التفسير الوسيط
فرعون ، فكان ذلك سببا لخروجه من مصر ، واتّجاهه نحو أرض مدين ، وصف اللَّه تعالى هذه الأحداث في الآيات التالية : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 18 إلى 21 ] فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ( 1 ) فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَه بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُه ( 2 ) قالَ لَه مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ ( 3 ) مُبِينٌ ( 18 ) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ ( 4 ) بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( 19 ) وجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ( 5 ) قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلأَ ( 6 ) يَأْتَمِرُونَ بِكَ ( 7 ) لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 ) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 21 ) [ القصص : 28 / 18 - 21 ] . لقد استبدّ الخوف والقلق في نفس موسى عليه السّلام ، فأصبح في المدينة : عين شمس ، دائم الخوف في كل أوقاته ، فصار يترقّب مباغتا يقتله ، ويتحسس ويتألم من الناس بسبب القتل ، فمرّ وهو بهذه الحالة القلقة في طريق متخفّيا مستترا ، فإذا ذلك الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس على المصري ، يطلب منه العون والمساعدة على مصري آخر ، فقال له موسى معاتبا ومؤنّبا : * ( إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) * أي ظاهر الغواية ، كثير الفساد والشّر والضّلال . ولما أراد موسى زجر عدوّهما القبطي : عدو الإسرائيلي وعدوه ، قال له مستنكرا مستهجنا لعلمه بحادثة القتل بالأمس : أتريد الإقدام على قتلي ، كما قتلت نفسا البارحة ، ما تريد يا موسى إلا أن تكون من الجبابرة ، والجبابرة شأنهم قتل الناس بغير حق ؟ ! فلذلك جعله جبّارا ونفى عنه الصلاح ، أي إنك لا تريد إلا أن تكون سفّاحا بطَّاشا ، كثير الأذى في الأرض ، دون أن تتدبّر في عواقب الأمور ، ولا تريد
--> ( 1 ) يتوقع مكروها . ( 2 ) يستغيثه . ( 3 ) ضال عن الرشد . ( 4 ) يأخذ بقوة . ( 5 ) يسرع . ( 6 ) وجوه القوم . ( 7 ) يتشاورون في شأنك .